تالله إني لأجد ريح يوسف !
يا الله صابتني غصة و أنا أتامل الآية !
صعب جدا على الأبناء ان يحسوا بتلك القداسة و الرقة في شعور الأبوة !
حين كبرنا و صرنا آباء عرفنا معنى تلك النظرات و ذلك الحضن !
لا تحس أنه جسد لأبنك ذلك الذي يعيش أمامك !
قطعة من قلبك تمشي على الأرض و لكن من يحس و يفهم !
ربما ألاف الكيلو مترات تبعد قميص يوسف عن أبيه و فز قلب يعقوب عليه السلام بنبض جديد و غريب ذلك اليوم أعلنه لهم ..
تلك الرائحة ماذا صنعت في إحساس ذلك الكهل و كيف شعر حينها ..
يستهزأون به و هو مصر على تصديق شعوره بعد سنوات طوال من الحزن و البكاء و الفراق !
يا الله و هو النبي و هو الذي رد بصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون جعله الحزن يفقد بصره !
أي ساعات طويلة مرة مرت و هو يحاور شعوره هذا و يحاول أن يصدقه !
أي رقة و حنو تسلل إلى حياته و هو يشم الرائحة و ينتظر ..
يا لصبر أباءنا و أمهاتنا علينا كم أتعبناهم و مازلنا و نحن كبارا نتعبهم و لا نستطيع أن ندرك ولههم و شوقهم لنا ..
وجاء القميص .. يا لهذه اللحظة و لهذا السمو في الفرح و الحزن و الدموع و اللقاء .. !
و ألقوه على وجه يعقوب و للمتأملين أترك الخيال ليستوعب أي سحر و سماء و فرح و نشوة و حياة هو فيها يعقوب و هو يشم رائحة يوسف و تختلط دموعه بعرقه !
تدمع عيني و انا أكتب و قد تذكرت قصة وقعت لي عندما فقدت ريماس في الحرم في مكه قبل سنتين !
بحثت عنها حتى أوجعني قلبي ثم لما لم أجدها ذهبت ابحث عن نعالها في المكان الذي تركناها فيه !
أقسم بالله كنت أحس أني حين أجدالنعال فقط سأملك العالم و أتوقع أنها آخر رائحة سأجدها لها لكن ارتباكي لم يساعدني كي اجدها ..
عندما كنت أسجل بلاغ ضياعها كان هناك رجل آخر أضاع زوجته و يبدو أنها لا تملك جوالا و كان مستعجلا مثلي و الشرطي بكل برود يسجل معلوماتها و أنا أحسب كل ثانية بسنة ثم لم أستطع الصبر فرجوت هذا الرجل أن يسجل الشرطي بلاغي قبله !!
ثم عدت بحثت عنها حتى وجدتها و رويت القصة باختصار !
هل تعرفون ماذا كانت تصنع أمها رغم أنها ليست معنا و لاتعرف شيئا !!
تأخرنا عنها فحدثها قلبها أني فقدتها و قامت تبحث عنها و استمرت تبحث عنها نصف ساعة و هي موقنة أنها ضاعت رغم أني لم أقابلها و لم أخبرها و عندما تقابلنا و هو معي سألتني مباشرة هل ضاعت ريماس رغم أنها تراها معي ؟
قلت لها لا و تركتها تقص لي ماكانت تفعل ثم لما انتهت أخبرتها بالقصة و بدأنا بالبكاء !
نصف ساعة و هذا شعورنا فكيف بيعقوب و هذه السنوات الطويلة من الحزن !
و هذه اللحظة العميقة من اللقاء بين دموع يعقوب و عرق يوسف !
لحظة تاريخية جدا ..
أيها الأبناء رفقا بآبائكم و أمهاتكم فإنكم لا تعلمون من انتم لهم و لا أي شعور هو الأبوة و الأمومة !
حفظ الله آباءنا و أمهاتنا و رحم الراحل منهم ..
عذرا للإطالة لكن هذه الآية و ذلك الشعور المختلف جدا فيها جعلني أثرثر دامعا هكذا .
منقول